أبواب دمشق تاريخ عريق شاهد حضارتها

شامنا – مصادر تاريخية                              

دمشق، العاصمة الثقافية والمدينة التاريخية الأقدم والأبرز عالميا فيما تؤكد جل المراجع التاريخية، يعود نشؤها للتسعة آلاف قبل الميلاد.

لدمشق سور أثري عظيم وهو من أهم المعالم الأثرية في هذه المدينة العريقة، شيده اليونانيون في العهد الهيليني، ولها سبعة أبواب أساسية، واختلف بعض المؤرخين عن عددهم وأسمائهم كونه طرأ عليه العديد من التغييرات في العصور الوسطى.

الأصل في هذه الأبواب، هو سبعة أبواب، فتحت في القرن الأول قبل الميلاد، ودعيت وفقاً للكواكب السبعة وهي: باب الفراديس، باب الجنيق، باب توما، باب شرقي، باب كيسان، باب الصغير، باب الجابية، بعضها لا يزال في موضعه الأصلي وبعضها الآخر أزيل.

كانت صور الكواكب السبعة المنقوشة من الحجر معلقة فيها وهي عطارد على باب الفراديس، القمر على باب الجنيق، الزهرة على باب توما، الشمس على الباب الشرقي، زحل على باب كيسان، المريخ على الباب الصغير، المشتري على باب الجابية.

جاء في كتاب “معجم البلدان” لياقوت الحموي إن أول حائط وضع في الأرض بعد الطوفان هو حائط مدينة دمشق، وكان لسور المدينة سبعة أبواب في العهد الروماني، أما على السور الغربي فإن الأبواب كانت تزيد وتنقص بين الحين والآخر كلما جدد السور، فتسد أبواب وتفتح أبواب أخرى حسب الحاجة.

ويروي المؤرخ حسن البدري في كتابه “نزهة الإمام في محاسن الشام: وصفا لأبواب دمشق القديمة وعلاقتها بالكواكب فيقول:

كانت صور الكواكب على هذه الأبواب، زحل على باب كيسان، والشمس على الباب الشرقي، والزهرة على باب توما، والقمر على باب الجنيق، وعطارد على باب الفراديس، وصورة المشتري على باب الجابية، أما المريخ فعلى الباب الصغير.

في الوقت الحالي اختفت بعض هذه الأبواب وحلت مكانها أبنية إما طرق أو أسواق.

أما الأبواب الأخرى التي نسمع عنها في دمشق، فهي أبواب الحارات القديمة، مثل باب السريجة، باب زقاق البرغل، وباب مصلى، وبوابة الصالحية، وبوابة الميدان وغيرها، كانت لحماية الحارات الدمشقية.

وأما عن الأبواب الرومانية الأصلية على سور دمشق، فتعرف من شكلها المميز فهي تتألف من ثلاث فتحات مقوسة أكبرها الفتحة الوسطى، أما الفتحتان الجانبيتان فهما أصغر، وكانتا تستخدمان للمشاة، أما بقية الأبواب التي فتحت لاحقاً على السور فكانت إما مزدوجة الفتحات مثل باب الفرج وباب النصر، أو بفتحة واحدة مثل باب السلام.

 باب كيسان: وله عدة أسماء كرونس، القديس بولس، القبلي، قيصون  ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة القديمة وينسب أسمه كيسان للصحابي كيسان مولى معاوية وبنيت خلفه كنيسة القديس لولس

باب شرقي: وله عدة أسماء، الشمس، هليوس، سول نسب هذا الباب لكوكب الشمس ويقع في الجهة الشرقية للمدينة ويتألف من ثلاث مداخل، ويشغل الاوسط الكبير لدخول المركبات، وكان دخول قوات الفتح الإسلامي للمدينة من خلاله بقيادة خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح.

باب توما: وله عدة أسماء الزهرة، توماس، فينوس، أفروداتي، ويقع في الجهة الشمالية، ويرمز لكوكب الزهرة.

باب الصغير: نسبه اليونانيون لكوكب المشتري وسمي بهذا الاسم لأنه أصغر باب من بين أبواب دمشق، ويقع في الجهة الجنوبية لدمشق ودخل منه التتار عام ١٤٥م بقيادة تيمور لنك.

باب الجابية: يرمز لكوكب المريخ عند اليونانيين، ونسب اسمه لتل الجابية الواقعة في حوران لأن الخارج منه يصلها، وقيل أيضاً لأن طريقه كان يؤدي لمعسكر الجند المسؤولين عن الجباية، وأتت شهرته أيضاً لعبور جيوش المسلمين منه أثناء الفتح الإسلامي هو وباب شرقي عندما حرروا دمشق من الروم.

باب الفراديس: وله عدة أسماء: هرمس، الناطقانين، الخواصين، السلسلة، والعمارة مؤخراً نسبة للحي الموجود فيه حالياً، واسمه الأصلي عطارد نسبة للكوكب ذاته، ويقع في الجهة الشمالية وسمي بالفراديس لأن قبالته مناطق البساتين وطريق لمقبرة الدحداح، والتي دفن بها العديد من الشخصيات التاريخية.

باب الجنيق: وله عدة أسماء منها: سيلينا، لونا، باب الميلاد، واسمه الأصلي مون أي القمر ويرمز له عند اليونانيين بذلك، ويقع في الجهة الشمالية لدمشق بين بابي الفراديس وتوما، وسدّ هذا الباب منذ زمن إلا أن شكله وهيكله لازالا للوقت الحالي ظاهرين.

وأما عن الأبواب الأخرى فهي تتمم العشرة كما ذكر ابن عساكر، وليست بقدم السبعة الأوائل فأما باب السلامة والمعروف بباب السلام والذي يقع في الجهة الشرقية باتجاه الغوطة الشرقية فكان له أثر كبير للمكان بعد أنشائه حتى الأن، وأما عن باب الفرج او ما يعرف بالمناخلية أنشأه السلطان نور الدين الزنكي “الشهيد”، وسمي بالفرج لما وجد الأهلي من فرج بعد إنشائه وكان باب فرج للمدينة، وأما عن باب النصر والذي أنشأه السلطان صلاح الدين الأيوبي ويقع في الجهة الغربية عند مدخل سوق الحمدية وكان لفتحه أثر بارز حينها.

ويلاحظ أن عدد الأبواب في الجهة الشمالية قليلة ويأتي هذا لأنه كان يستبعد الهجوم من خلالها وذلك لسبب كثرة أفرع نهر بردى إضافة لصعوبة التضاريس الناتجة من سفوح جبل قاسيون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى