أزمةُ مياهٍ حادّةٌ تضربُ مدينةَ البابِ شرقي حلبَ تنذرُ بحدوثِ كارثةٍ وشيكةٍ

تواجه مدينةُ الباب شرقي حلبَ كارثة إنسانية وشيكة، خلال الفترة القليلة الماضية، بسبب النقص الحادِّ في مياه الشرب وارتفاع أسعار الحصول عليها.

وتعاني مدينة الباب منذ أكثرَ من أربع سنوات نقصاً حاداً بالمياه، وذلك نتيجة قطعها من مضخّة “عين البيضا” التي تسيطر عليها قواتُ الأسد، شرقي حلب، حيث كانت تلك المضخّة تغذّي المدينة بمياه الشرب والري.

وناشد أهالي وناشطو مدينة الباب تحت وسم ” #الباب_عطشى “، جميعَ الجهات المسؤولة المحليّة والدولية – خاصّةً تركيا باعتبارها المسؤولَ المباشر عن المنطقة – بحلٍّ جذري لأزمة المياه في الباب، قبلَ حدوث كارثة إنسانية كبيرة في المنطقة.

وطالبوا الأمم المتحدة بالوقوف عند مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية لإجبار (نظام) الأسد على إعادة ضخِّ المياه إلى مدينة الباب عبرَ محطة “عين البيضا”، أو العملِ على تأمين بديل مناسب ودائم وبالسرعة القصوى.

ونشرت صفحة “مدينة الباب” على “فيس بوك” يوم الثلاثاء 29 حزيران، تقريراً قدّمت فيه معلومات عن أزمة المياه التي تشهدها المدينة منذ سنوات، قبل أنْ تتفاقم مؤخّراً.

وسطَ مخاوف من كارثة إنسانية في منطقة تضمُّ عشرات آلاف من السكّان المقيمين والمهجّرين.

وذكر التقرير أنّ سكّان مدينة الباب الآن يشربون مياه الآبار والتي غالباً ما تكون غيرَ صالحة للشرب وتسبّب أمراضاً كثيرة، خاصّةً للأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.

كما أشار التقرير إلى مشروع سابق نفّذه المجلس المحلي للمدينة، وهو بناءُ خزّانين للمياه (سعة كل منهما 2000 برميل) تجري تعبئتهما بمياه الآبار عبرَ نقلها بالصهاريج.

وبحسب التقرير فإنَّ وضعَ المياه لم يتحسّن بل ازداد الأمرُ سوءاً نتيجة انخفاض منسوب المياه الجوفية، ما أدّى إلى جفاف كثير من الآبار.

وكذلك ارتفاعِ ثمن المياه بسبب زيادة الكلفة في النقل، حيث تضطر الصهاريج للذهاب عشرات الكيلومترات خارجَ المدينة للحصول على المياه.

كما أشار التقرير إلى مشروع آخر كان مصيره الفشل، وهو المشروع الذي قدّمته جمعية “الإحسان”.

حيثث يهدف المشروع إلى جرّ المياه من آبار البلدية الموجودة في بلدة سوسيان غربي مدينة الباب، إلى الخزّان الرئيسي “خزّان الجبل” الذي يغذّي المدينة.

وذكر التقريرُ أسبابَ فشلِ المشروع وهي، عدم إمكانية تلبية حاجة المدينة من المياه إذا توفّرت بأقصى كمية ممكنة.

وذلك لأنّ عددَ القاطنين في مدينة الباب يتجاوز الـ300 ألف نسمة، وهذا العدد الكبير لا يمكن تأمينُ احتياجاته من المياه إلّا عن طريق مصدر دائم وهو نهر الفرات.

كذلك الكلفة الكبيرة لجرِّ المياه، حيث إنَّها تعتمد على المضخّات التي تحتاج إلى مادة المازوت للعمل وهذا يحتاج إلى مبالغ كبيرة جدّاً تتجاوز الـ100 ألف دولار شهرياً.

واحتمالية جفاف الآبار في أي لحظة نتيجة الاستجرار المستمرّ، وهذا ما حدث فعلاً لبعضها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى