ألمانيا: طبيبٌ سوريٌّ يُدلي بشهادتِه عن تعذيبِ المعتقلين بسجونِ النظامِ

أدلى طبيبٌ سوري عالج سابقاً معتقلين في سجون (نظام الأسد)، بشهادته أمام محكمة “كوبلنز العليا” الألمانية، ضمن محاكمة الضابط السابق في مخابرات (النظام)، أنور رسلان، المتهم بارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية في أثناء توليه رئاسة قسم التحقيق في “الفرع 251” (الخطيب) بدمشق، بين عامي 2011 و2012.

ونقل موقع “Justice Info”، الخميس 8 تموز، أنَّ الطبيب السوري قال في معرض شهادته أمام المحكمة، إنَّ ضابطاً من “فرع الخطيب” اجتمع في شهر رمضان من العام 2012، بإدارة مشفى الهلال الأحمر بدمشق، حيث كان ينهي تدريبَه الإجباري، لتنظيم زيارات يومية لمساعدي الأطباء إلى سجن الفرع.

وأضاف أنَّه وزملاءه فحصوا المعتقلين بمكان ما تحت الأرض في سجن الخطيب، وعالجوا إصابات صغيرة مثل خرّاجات في الذراعين والقدمين، وجروح صغيرة في الرأس.

مشيراً إلى أنَّ الأطباءَ عالجوا أكثرَ من مئةِ مريض، وأنَّ بعض أوقات العلاج استغرقت قرابة الساعتين، في حين امتدَّ بعضُها إلى خمس ساعات متواصلة.

ووصف بعضَ الإصابات بأنَّها “مختلفة تماماً عن أي حالة مرضية تعلّموها في أثناء دراستهم للطب”، ومنها رضوض وجروح كبيرة، كشف بعضها عن شرايين وأوتار المعتقلين، وكسور في العظام وانتفاخات وإنتانات تضاعفت أضعاف حجمها الحقيقي، مؤكِّداً أنَّها كانت المرَّة الأولى التي يشاهد فيها حالات كهذه.

وأشار الطبيب الشاهد إلى أنَّ ضباط الفرع ألزموهم بعدم تبادل الحديث مع أيِّ معتقلٍ أو سؤالهم عن مصدر الإصابة، وطلبوا منهم إعطاء القليل من المضادات الحيوية للمعتقلين.

واستذكر الطبيب أولَ جثةٍ لمعتقل رآها في الفرع، قائلاً “كان شاحباً عارياً حافي القدمين، ولسانه جافّ أبيض، ولم يُسمح لنا بتحديد سببَ الوفاة”.

موضّحاً أنَّ “عمل الأطباء يقتصر على تحديد ما إذا كان علاج المريض ممكناً أم لا، وإن ماتَ، فتكون مهمّةُ الطبيب قد انتهت”.

وبيّنَ أنَّه “كان من المسموح تحديدُ أسباب حالات وفاة المعتقلين التي تحدّث في المشفى، والتي تنوّعت بين فشلٍ في القلب، فشل كلوي، انخفاض في ضغط الدم بسبب الجفاف، تعفّن الدم بسبب الإصابات.

مؤكّداً أنَّ السببَ الأكثرَ منطقية في تحديد سبب وفاة المعتقلين، هو آثار التعذيب”.

كما أكَّد الطبيب أنَّه كانت هناك حالات وفاة كلَّ يومٍ تقريباً، تُوفي بعضهم بالفرع وآخرون بالمشفى، مشيراً إلى أنَّه شاهد بعينيه ما لا يقلُّ عن 50 حالةَ وفاة، لكنَّ زملاءه أخبروه أنَّه كان هناك المزيد.

يُشار إلى أنَّ محاكمة “فرع الخطيب”، التي انطلقت في نيسان 2020، في مدينة كوبلنز الألمانية، المحاكمة الأولى على مستوى العالم بشأن التعذيب الذي يمارسه (نظام الأسد) في سوريا، والمتّهم الرئيسي فيها هو الضابط والمسؤول السابق عن التحقيق في الفرع 251 “الخطيب”، أنور رسلان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى