إندبندنت: حربُ سوريا لم تنتهِ ومستشفياتُها ما زالتْ تتعرّضُ للقصفِ

قالت صحيفة “إندبندنت” البريطانية إنَّ زيارة ميدانيّة لأحد المستشفيات (التي تعرّضت للقصف بوابل من الصواريخ مؤخّراً بمنطقة عفرين شمال شرقي سوريا) كشفت عن الأثر المدمّر للنزاع العسكري المستمرّ في هذا البلد.

وذكرت الصحيفة أنَّ هذه الجولة، التي شملت أيضاً وسائل إعلام فرنسية وتمّت عبرَ قافلة صغيرة من الآليات المدرّعة، هي من الزيارات “القليلة والنادرة” التي نظّمتها تركيا لإطلاع الصحفيين على الواقع الميداني وحجم الدمار الذي لحقَ بالمنازل والمنشآت جرّاءَ استمرار أعمال القصف.

ويعتبر الهجوم على “مستشفى الشفاء” -وفق الصحيفة- واحداً فقط من مئات الهجمات الصاروخية التي استهدفت مستشفياتٍ وعيادات خاصة خلال الحرب الممتدة طيلةَ العقد الأخير، وكانت تقف وراء معظمِها قواتُ الأسد والاحتلال الروسي.

وذكرت إندبندنت أنَّ السلطات التركيّة وحلفاءها يعتقدون أنَّ الهجوم الأخير محاولة لتقويض ما يعتبرونه “تقدّماً” في تقديم الخدمات وتحسين مستوى عيش السكان في عفرين.

فقد باتت المدينة تُزوَّد “على عكس المناطق الأخرى بما في ذلك الواقعة تحت سيطرة النظام” طوال 24 ساعةً بالكهرباء ومياه الشرب، كما تمَّ بناءُ طرقٍ جديدة فيها من قِبل مقاولين أتراك وأصبحت مؤشرات نشاط تجاري ناشئ بادية للعيان في أرجائها.

وتعتبر تركيا -بحسب الصحيفة- محاولة إعادة إحياء عفرين جزءاً من استراتيجيتها لمكافحة التمرّد العسكري بالمنطقة، وخطوة في سبيل حرمان ميليشيا “قسد” من الحصول على دعمِ السكان المحليين.

كما تأمل أيضاً أنْ يؤدّي تحسينُ مستوى العيش فيها وفي مناطق أخرى من سوريا تخضع لسيطرتها، بما في ذلك تلُّ الأبيض وإعزاز، إلى إقناع بعض اللاجئين السوريين الذين يعيشون داخل تركيا والبالغ عددهم 3.5 ملايين لاجئ للعودة والعيش بالداخل السوري.

وكان هجومٌ صاروخي مزدوج قد استهدف “مستشفى الشفاء” بعفرين في 12 من الشهر الجاري مما أسفر عن استشهاد ما لا يقلُّ عن 20 شخصاً وإصابة العشرات بجراح، ولم تعلن أيُّ جهة مسؤوليتها عنه.

لكن أنقرة والقيادة السياسية والأمنيّة السورية المعارضة بالمنطقة تعتقدان أنَّ ميليشيا “قسد” هي المسؤولة عن الهجوم، مشيرين إلى أنَّ المجموعة تسيطر على جيب تل رفعت على الجانب الآخر من الجبل المجاور للمدينة، وتشنُّ هجمات صاروخية متكرّرة على المنطقة التي تعتبرها جزءاً لا يتجزّأ من شبه دولة تتمتع بالحكم الذاتي في الشمال السوري تسميها “جمهورية روجافا” لكنَّ “قسد” نفت بشدّة أيَّ مسؤولية لها عن الهجوم.

كما يقع مستشفى الشفاء الذي تعرَّض للقصف في مرمى نيران قوات الأسد وميليشيات شيعية متحالفة معها ومدعومة من الاحتلال الإيراني متمركزة بمناطق قريبة.

وكانت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا قد حرَّرت عفرين التابعة لمحافظة حلب عام 2018 بعد إخراج ميليشيا “قسد” منها، والتي تقول تركيا إنَّ لها صلاتٍ بحزب العمال الكردستاني “بي كي كي” (PKK) الذي تعتبره منظّمةً إرهابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى