الايلاف والعقد

جعفر الصادق طحان

الجوار

(يلجأ الانسان إلى جواره ليحتمي وينفرد إلى نفسه عند المنفعة)

 إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك

يولد هلوعا حريصا يخشى القلة والندرة وحين وفرة الخير ينفرد بها إلى نفسه مانعا عنها غيره، إلا المصلين المؤمنين.

الجوار حسب الرابطة:

  1. جوار عرقي كالعشيرة
  2. جوار مهني كالنقابة
  3. جوار فكري كالحزب
  4. جوار مصلحي كالمنظمة أو المنشأة

 وبدافع التحيز للمعرفة والوفرة والمنفعة يختار الفرد جواره

هرمية الجوار

  1. جوار سيادة: هو جوار الدولة الذي يحتوي كل الجوارات الأخرى.
  2. جوار مجتمع: ينتج عن نسيج تعاقدي بين الأفراد مبني على الايلاف.

طبيعة الجوار حسب ثقافته

جوار محفز: حيث يقوم أفراده بتفجير طاقات بعضهم البعض ويلهم بعضهم البعض ويعطي بعضهم البعض قيمة إضافية ليكون 1 و1 = 11 وليس 2.

جوار مهمل: لا يهتم أفراده ببعضهم حيث يكتفي الفرد بالأمان وتحقيق مصلحته الخاصة ليكون 1 و1 =2.

جوار تصفير: تتفانى أفراده بالصراعات التنظيمية التي تحقق مكاسب فردية

ليكون 1و1 =0.

الهجرة الثقافية:

إنّ المجتمعات لا تهجر ثقافتها تلقائيا، فالثقافة هي تكنولوجيا الناس التي تؤثر في توجهاتهم، لكن بفعل التأثير الجاذب للجوار المحفز على الجوار المهمل، تتشكل هجرات ثقافية تبدأ بالتخلي عن القناعات الفاسدة وتنتهي بالتخلي عن معظم الثقافة السائدة في الجوار المهمل وغالبا ما يتحول الجوار المهمل إلى جوار تصفير ثم ينتهي بالتفكك، ومن الأغلاط المنتشرة هي تعميم ثقافة الجوار لتأخذ نمط سيادي محصور بالدولة، فترى الحركات والاحزاب والجماعات تصنع ثقافة في جوارها تتصف بالشمولية والدولية مما يضعها في تأزم ثقافي مفاهيمي مستمر مع الدولة.

الحالة الطبيعية

خاض الانسان مع نفسه معارك كثيرة وأثار خلافات كثيرة، لكنه بقي ضمن الحالة الجماعية ولم يرتد إلى الحالة الفردية، والسبب هو أنه يجتمع بدافع محركات استراتيجية ليحتمي وينفرد إلى نفسه بتحريك تكتيكي عند المنفعة، ولتوجيه المحركات لا تكفي الحالة الفردية بل تحتاج حالة اجتماعية تمثل بيئة مؤثرة لأن المجتمع أقوى تأثيرا من الفرد الواحد، ولتشكيل مجتمع مؤثر وموجه، ينبغي أن يكون متناغما مع ترتيب المحركات، وعليه الترابط وفق رابطة الايلاف.

الايلاف:

رابطة تعطي المحركات الاستراتيجية قيمة استراتيجية والمحركات التكتيكية قيمة تكتيكية، وتولده الدوافع الاستراتيجية، وتتفاعل معه الدوافع التكتيكية.

تولده: الدوافع الاستراتيجية طلب الأمن والتملك والمعرفة.

وتؤثر فيه: العاطفة والتعبير.

أي أن الأفراد يلتزمون بصناعة الأمن لبعضهم وبتبادل المنفعة.

المحركات الاستراتيجية للإنسان:

یولد الإنسان

  1. خائفا لاجئا إلى ما يجهل وهو يبكي
  2. 2)         أميّا مستعدا للبحث والمعرفة
  3. مستقلا مستعدا للنمو والتملك

وفيه خريطة التغيير المستمرة للنمو والتوالد.

فاللجوء والبحث والاستقلال دوافع محركة استراتيجية تولد مع الإنسان.

بحث واكتشاف: يوصل إلى معرفة واكتشاف لنفسه ومحاوله، فكل معلومة جديدة هي اكتشاف بالنسبة للفرد ذاته، وتتراكب الاكتشافات في الذاكرة ليتكون الادراك، ويأخذ الادراك أبعادا ليتطور إلى فهم، ويأخذ اتجاها ليتحول إلى تفسير. ومنه فالتفسير يؤثر في القرار والسلوك تأثيرا بعيدا مستمرا.

اللجوء والتملك: يلجأ الفرد إلى أي شخصية اعتبارية تحقق له الأمان سواء كانت فردا أو منظمة أو قبيلة أو حزبا أو دولة، بدافع جاذبية الأمن، وينفرد إلى نفسه بدافع التملك والمنفعة الخاصة، ليخضع لقوتين، إحداهما جاذبة إلى الجوار والأخرى نابذة عنه.

ويكون للإدراك والتفسير دورا مهما في تفعيل الدافعية الجاذبة، وللهوى والنفس دورا مهما في تفعيل الدافعية النابذة.

المحركات التكتيكية للإنسان:

الغذاء: يتخلّق به وينمو به ويستمد طاقته منه، وهو حاجة أساسية متكررة ويومية، حتى وفاته.

الشعور والعاطفة: من الحب والكراهية والشعور النفسي.

التعبير: فالإنسان اجتماعي، والعيش في جماعة مع امتلاك المعرفة يتفاعلان مع العاطفة في تعبيرات ابداعية.

لذلك اتخذنا من الأمن محورا ومن العدالة ھدفا وقیمة علیا.  

الرابطـة:

یمكن القول بأن:

  1. أفراد+ رابط عرقي = عشيرة أو قبيلة
  2. أفراد+ رابط جغرافي = قوم )حیث تعتبر الجغرافية المحددة بالحدود القانونية من أھم سمات الدولة القومية(
  3. أفراد+ رابط وظيفي = نقابة
  4. 4)       أفراد + رابط مصلحي وفكري = حزب
  5. أفراد + رابط قیمي = ملة
  6. أفراد بلا رابط = شعب
  7. أفراد + ايلاف = جوار

الجوار: ملجأ اعتباري يحقق الأمن والاستقرار بالتكامل والتبادل.

الدولة القانونية: تتألف من الإقليم والسلطة والشعب.

الدولة الطبيعة: تتألف من الإقليم والسلطة والشعب والإیلاف.

            فالدولة التي لا یوجد فیھا رابطة الإيلاف ھي دولة قانونية ولیست طبيعية.

الدولة: جوار سيادي ينشأ بالتعاقد بين الأفراد.

المواطن: فرد ولد في اقليم الدولة أو تعاقد معها

منطلقات الايلاف:

  1. الأمن: الذي يحقق للمواطن الاستقرار والثقة دون الانتقاص من كرامته وحريته المصونة بالقانون. فكل ما يتعلق بالأمن يكون مدرجا ضمن الخطط الاستراتيجية للدولة.

الشعور بالأمن والشعور بالتهديد:

يشعر الفرد بالتهديد كلما جهل أسبابه ونتائجه، فأكثر الناس قلقا من التهديد أكثرهم جهلا به، فعندما يسقط الجهل يضعف الشعور بالتهديد ويبقى التهديد.

  • العدالة:

أولا ـــ التعادل في الشخصية والفرصة والأمن والحرية والكرامة والقيمة.

 ـــ والتفاضل في اتجاهين:

1ـــ الأكثر منفعة للناس

2ــ الأقل تهديدا للناس

ثانيا ـــ القضاء مستقل ولا سلطة عليه والقضاة محصنون بالأمن والحماية والكفاية.

  • الحرية:

الحرية مجال وخيار وقرار.

() قرار: كل ما يعيق صناعة القرار هو قيد سواء كان قيد قانوني أو نفسي أو اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي، وحل القيد قرار.

() المجال: زماني أو مكاني أو اجتماعي أو ثقافي تمتد الحرية خلاله وتضييقه يعني انحسار إلى الذات والتقوقع داخل مجالها الضيق دون قيود.

() خيار: الإمعية هي الانسياق في خيار الأكثرية.

 لكن الانسان مقيد بالتهديدات التي تعيق قراره وبالتالي حريته ومنه يتسع مجال الحرية باتساع الخيارات والبدائل الآمنة، فهو حر بقدر ما توفر له الدولة بدائل آمنة.

الشعور بالحرية:

الحرية بمعناها تختلف عن الشعور بها،

فقد تتوفر القيود ويشعر الانسان بالحرية (قال سيد قطب: أخي أنت حر بتلك القيود)

وقال أفلاطون: لو أمطرت السماء حرية لرأيت العبيد يحملون المظلات.

 بمعنى لو تفككت كل القيود عن أولئك الناس سيبقون يشعرون أنهم عبيد مما يجعلهم يفكرون بحمل المظلات حسب تعبيره

والسبب بالشعور بالحرية وعدم الشعور بها لا يرجع إلى القواعد القانونية أو القيود وإنما يرجع إلى عامل الخوف الذي يشكل جدارا تتراكم عليه العقد النفسية التي تشوه الشعور، لذلك عندما يكسر المرء بإرادته جدار خوفه يشعر بالسعة والحرية ولو كان مقيدا.

المختار:

هو رمز ثوري للأحرار الذين بنوا مفهوم الحرية على أرضية الاختيار، فالمختار هو مصطلح يدل على رمزية الحرية والاختيار، وبهذا يكون قد انتهى المفهوم التقليدي للمختار الذي كرسته حقب الجبرية والتغلب والقهر.

  • الغذاء: بالفطرة يبحث الفرد عنه يوميا فهو عمل تكتيكي بالنسبة للفرد، أما بالنسبة للدولة فإن الأمن الغذائي يندرج ضمن استراتيجية الدولة لأنه مرتبط بقيمة الأمن.
  • الصحة: العلاج ليس مجاني ويمكن أن يتم تنشيط الصناديق التكافلية والخيرية له لكنه مطلوب من الفرد، أما الأمراض الخطيرة والمعدية التي تشكل تهديدا جماعية فإن التصدي لها مهمة استراتيجية للدولة كونه مرتبط بقيمة الأمن. والدولة ملزمة بكافة أعمال الوقاية من كافة الأمراض بالمجان.
  • التعليم: الأمن الثقافي والمعرفي والتعليمي واجب استراتيجي للدولة تعمل على تحقيقه مجانا، وتحصيل المعرفة واجب على الفرد.

العقد الاجتماعي:

أولا: أطراف العقد: أفراد وبنى اجتماعية وسلطة.

ثانيا: محددات العقد:

منطلقات الايلاف

ثالثا: الالتزامات:

الأفراد بالإيلاف:

 حيث يلتزم كل فرد بالعمل مع البقية لتحقيق الأمن ويلتزم بتبادل المنفعة معهم.

البنى الاجتماعية بالكف:

حيث تلتزم البنى الاجتماعية بالكف عن الضرر واصدار التهديدات للبنى الأخرى والأفراد والدولة.

يتعاقد الافراد والبني مع الحكومة بالتفويض.

يتعاقد الأفراد مع الدولة بالدستور.

المجالالمحاورالآلية والمعيارالمدة
الأمن الغذائينباتيلكل شخصين شجرة3 سنة
 الاكتفاء من القمح والذرة والشعير والبقوليات
حيوانيلكل شخص دجاجة
لكل شخصين غنمة
تحسين وضع الثروة السمكية
لكل عشرة أشخاص بقرة
الأمن الاجتماعيتهيئة ثقافية للمصالحة الاجتماعيةندوات في المساجد والجامعات والمراكز الثقافية للتوعية بأهمية السلام الاجتماعي2سنة
تهيئة نفسية للمصالحة الاجتماعيةكل قرية وكل حي وكل مدينة مع نفسها وأهلها
المصالحة الاجتماعيةعقد يلتزم به أهل القرية أو البلدة أو الحي تجاه بعضهم بالسلام والأمن والتخلي عن وراثة الثأر مهما كانت أسبابه
بناء رأسمال بشريمن خلال تشجيع الاحزاب على صناعة برامجها وتقديم رؤيتها للناس
الأستقرارالبنية التحتيةالطرق والطاقة1 سنة
السكنمنازل تنهي وجود الخيم
الخدماتالماء والصحة والخبز
البناءالنفسيالعمل على تجاوز الهزيمة النفسية وبناء المواطن المطمئن1 سنة
الفكريالمنسجم والمتكامل مع عملية الاستعداد للانطلاق
الاستعداد و الانطلاقمن خلال التركيز على النخبيكون بالتهيئة النفسية للتخلي عن الهزيمة والتحلي بالعزيمة والخبرة1 سنة
في مجال التكنولوجيا الحيوية التي تطور الانطلاق الزراعيتطوير الزراعة في المناطق الجافة وشبه الجافة بابتكار تقنيات جديدة
في مجال تكنولوجيا البناء والانشاءات 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى