السوري علاءُ الدين السبيعي.. أولُ عربي يفوز بأرقى جائزة عالميّة في علوم الكيمياء للباحثين الشباب

تحرير: حسين أحمد

احتفت دورياتٌ علميّة أمريكية بفوز أولِ باحثٍ عربي من أصل سوري لأوّل مرّة في تاريخ جائزة “الباحثين المتميّزين” لدورة عام 2021 والتي تنظّمها الجمعية الكيميائية الأمريكية على مستوى عالٍ من انتقائيّة المتنافسين.

حيث استطاع الدمشقي علاء الدين السبيعي (38 عاماً) بجدارته العلمية الملحوظة أنْ ينتزعَ مقعداً بين 12 مكاناً في مسابقة “الباحثين المتميّزين”، والتي يتنافس عليها مئاتُ الباحثين والعلماء ممن حقّقوا قفزات علميّة في مجالاتهم وابتكروا تطبيقات واقعيّة ترجمت في شركات ناشئة أو اكتشافات علميّة أو منتجات ذات أثرٍ ملموس.

ويقول السبيعي في حديث نشره موقع (C&N’S Talented) المعني بأخبار علماء الكيمياء حول العالم “لقد أحببتُ الكيمياء منذ أنْ كنتُ طفلاً، كان لديَّ بعض أنابيب الاختبار والمخروطات في غرفة نومي، كانت الأدوات عبارة عن هدايا من عمي الكيميائي العضوي الذي عمل في شركة الطعام والشراب نستله”.

واستعرض “السبيعي خلال حديثه مراحل عديدة، حيث كانت البدايات من سوريا، إذ تفوّق على بقية أقرانه في قسم الكيمياء التطبيقية عام 2005 ليكون ضمن الطلبة الخمسة الأوائل على كليته، الأمرُ الذي رشّح علاء الدين للفوز بمنحة دراسية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالسعودية.

وهناك، استطاع علاء أنْ يضعَ بصمته الفارقة، فكان أولَ طالبٍ يحصل خلال دراسته على أعلى الدرجات العلميّة في تاريخ قسم الدراسات العليا بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

بالتوازي مع ذلك، طوّر “السبيعي” منهجاً علمياً يقول أقرانه إنّه أدّى إلى الكثير من الأفكار والابتكارات العظيمة، وهو ما أهله لحصدِ منحة دراسة ثانية في كندا لتكون محطتَه الثالثة في مشواره العلمي.

التحق “السبيعي” بجامعة “ألبرتا” الكندية لدراسة الدكتوراه الممنوحة للباحثين المتميّزين فقط، وهناك عملَ السبيعي في مجال الكيمياء العضوية وتكنولوجيا النانو على تطوير مواد عضوية لعلاج كسور العظام وهشاشتها على مدى عامين متواصلين، ليحصلَ على درجة الدكتوراه عام 2013.

لكنَّ طموحه لم يعرفْ نهاية، فتوجَّه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل في قسم الكيمياء والبيولوجيا في جامعة كورنيل، وهي واحدةٌ من أكبرِ عشر جامعات في أمريكا. وهناك ابتكر “السبيعي” فئة جديدة من بوليمرات سيكلودكسترين عالية السطح التي يمكن أنْ تزيلَ مئات الملوثات العضوية.

وفي عام 2016، عمل “السبيعي” على تطوير مواد بوليمرية لتنقية المياه من الشوائب بسرعة عالية نتجَ عنها براءات اختراع وشركة أمريكية ناشئة اسمها “سايكلوبيور” (Cyclopure) عام 2017، وهي تعتبر اليوم إحدى أهمّ 10 شركات ناشئة في مجال معالجة المياه في أمريكا.

وحول ذلك، يرى “بريان بارتون” الذي قادَ حتى وقتٍ قريب مجموعة CMP في DuPont أن “علاء الدين” ركّز على توفير حلول مستدامة وقابلة للتطوير بسهولة بشكل جعله بعيداً عن الكيميائيين الآخرين وقد قطف ثماره، على حدّ وصفه.

التحق السبيعي بشركة “دوبونت” الأمريكية عام 2018 ثاني أكبر شركة في البلاد في مجال الصناعات الكيمائية والتقنية والمعنية بتركيب المعالجات النانوية الموجودة في مختلف أنواع الأجهزة الذكية.

وهناك، حقّق “السبيعي” قفزة نوعيّة أخرى تمثلت في استحداثه أشباه الموصلات لتحسين جودة عمل الرقائق الإلكترونية ورقائق الذاكرة، متوقّعاً تسويق منتجاً من أبحاثه الحالية العام المقبل. وعليه، استطاع نيلَ جائزة النجم الصاعد للصناعة البوليميرية في أميركا عام 2018.

وفي عام 2019، تطوّع لترجمة بعض مقالات C&EN إلى اللغة العربية بهدف توسيع نطاق الوصول إلى التواصل العلمي، مؤكّداً على أنَّ العالِم العربي حريص على معرفة المزيد عن العلوم والاكتشافات الحديثة حول العالم والتقنيّات المثيرة التي يتمُّ تطويرها.

يصف علاء الدين في تغريدة له على تويتر مدى دهشته من حصوله على جائزة “العلماء المميّزين”، فالمسابقة وفقَ تعبير علاء الدين صعبة وتنافسيّة جداً “خاصة أنَّه لم يسبقْ لمنظّميها منحُها لباحثٍ عربي من قبلُ، وفقَ تعبيره.

وقال السبيعي في تغريدة له “إنَّ منحه هكذا جائزة لهو شرف عظيم، في أنْ يكونَ بين مجموعة من العلماء والأساتذة المميّزين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى