الشباب واختصاص جديد

أ.د عبد الكريم بكار

دعونا نقول في البداية: إنه يمكن تحديد التخصص الأساسي لكل واحد منا بأنه التخصص الذي يكسب منه رزقه ويقضي فيه أوقات نشاطه.

أما التخصص الفرعي فهو ذلك التخصص الذي يشكل مساهمة المرء في الخير ونهضة الأمة، وهو ذلك التخصص الذي يشكل هواية شخصية أو مصدراً رديفاً للرزق..

الرسالة التي أود إيصالها، تتلخص في الآتي:

١-أن المعرفة التي أتاحها انتشار الإنترنت أتاحت عشرات ملايين فرص العمل والمبادرات والتخصصات والمشروعات الصغيرة.. وأن من يحجب كثيراً من الشباب عن الاستفادة منها هو إما أوهام ومعوقات نفسية وفكرية وإما نقص في مهارات البحث واستخدام الحاسب ومعرفة لغة أجنبية.

أضف إلى هذا ما نسميه رهبة الخطوة الأولى حيث الخوف من تجريب شيء جديد حذراً من الفشل والخسارة.

٢- العالم اليوم منفتح على بعضه على نحو يفوق الخيال، حيث أصبح من الممكن أن نتعامل مع أي إنسان في الأرض مفيدين له أو مستفيدين منه، وصار من الممكن أن ننظر لكل مكان في المعمورة على أنه مصدر نستورد منه بعض ما نحتاج أو نصدر له بعض ما ننتج!

٣- العالم الإسلامي يعاني من أشكال من التخلف والضعف، وأن أبناءه هم رأسماله الحقيقي، وعليهم العمل من أجل أنفسهم ومن أجله.

الفكرة الجوهرية هنا هي أن أي تحسن معنوي أو مادي يُدخله المسلم على حياته الشخصية يصب في نهاية المطاف في مصلحة الأمة.

٤- في إمكان كل شاب عالي أو متوسط الثقافة أن يكتسب من خلال التعلم غير النظامي تخصصاً فرعياً ينتفع به، وينفع به غيره، وهذه أمثلة صغيرة:

– فهم عميق للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. لأي بلد مسلم أو دولة من الدول الكبرى ونشر معرفته بالوسائل المختلفة.

– أسباب الخلاف والشتات داخل المجتمعات الإسلامية.

– أسباب وجذور أنواع التخلف لدى العالم الإسلامي.

– فن رعاية وتوجيه المراهقين والفتيان والإشراف التربوي عليهم.

– استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد ذات التكلفة المنخفضة في إنتاج الكثير من الأشياء المهمة.

– الزراعة الرقمية والشاقولية والمائية وعلم الاستفادة القصوى من المساحات الصغيرة.

– ثقافة ومهارة إطلاق المبادرات وتأسيس فرق العمل وبناء حاضنات الأعمال…

– الانخراط في تطوير المشروعات الصغيرة للطاقة المتجددة وتقنيات النانو والذكاء الصناعي والبرمجيات..

٥- إن أي علم يقرأ فيه الواحد منا كل يوم نصف ساعة يصبح قادراً على تدريسه بعد خمس سنوات في أية مرحلة من المراحل، أي أن هناك فرصة أمام كل واحد منا كي يصبح أستاذاً في علم من العلوم، وإن بعضاً مما أشرت إليه لا يحتاج إلى تعلم وتدريب أكثر من ستة أشهر.

٦- أهيب بكل واحد منكم أن يقرأ كتاب (مت فارغاً) حتى يعرف أهمية نشر ما لديه من علم وخبرة حتى لا يضيع بموته ما يحتاج إليه الناس.

للعمل والعطاء والإبداع فائدة ولذة وبهجة لا نجدها في الكسل والقعود وقتل الأوقات في الأشياء التافهة.

لم تفت الفرصة وما زال في إمكاننا فعل الكثير الكثير؛ والله المستعان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى