المهجرون يصنعون الفرق

شاكر الشريفي

مع دخول الثورة السورية عامها التاسع، ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يزال هناك أكثر من 6 ملايين و700 ألف لاجئ سوري في العالم (حتى يونيو/حزيران 2019)، وأكثر من 6 ملايين ومئتي ألف سوري من النازحين داخلياً (حتى أغسطس/آب 2019) ويحتاج أكثر من 11 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية في سورية.

ولا يزال الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا وفق تعبير المفوضية «مزرياً»، حيث يحتاج الآن ما يقدر بنحو مليون و650 ألف شخص إلى المساعدة الإنسانية، (حتى سبتمبر/أيلول 2019) كما تشير إحصائيات منسقو الاستجابة في الشمال السوري إلى نزوح قرابة مليون سوري من حماه وإدلب وريف حلب من جراء المعارك، التي شهدتها تلك المحافظات خلال الأشهر الأولى من عام 2020م، أدى ذلك إلى نزوح معظمهم إلى ريف حلب الشمالي.

على الرغم من ارتفاع أجور بعض البيوت، والغلاء المعيشي شمال حلب وإدلب، إلا أن المهجرين، وخاصة فئة الشباب منهم، لم يستسلموا لواقعهم، أو لما آلت إليه ظروفهم الصعبة بعد التهجير، فقد كان لهم فاعلية إيجابية هامة ضمن المجتمعات، التي هجروا إليها، إذ شهدت مدينة الباب، تضخما كبيرا إثر حملة التهجير الأخيرة، التي طالت المنطقة، كان للمهجرين فيها دور كبير في العمل على التنظيم، وتشكيل روابط للمهجرين وانخراط في سوق العمل.

مدينة اعزاز أيضا، كان لها نصيب لا بأس فيه من فاعلية المهجرين، ونشاطهم، وعملهم بالمدينة المضيفة، فقد شهدت في الفترة الأخيرة حركة عمرانية وتجارية واقتصادية كبيرة، يدخل ضمنها فاعلية المهجرين، الذين انتشروا في أرجائها، داخل منظمات المجتمع المحلي، وغيرها من أماكن عمل، وتشكلت مراكز وفرق يعمل فيها مهجرون أو بإدارة مهجرين من مناطق مختلفة كالدانا وسرمدا وغيرهما.

ناهيك عن الفوارق، التي أحدثها اللاجئون السوريون في دول اللجوء من نجاحات، وإسهامهم بافتتاح آلاف المحال والشركات التجارية والمعامل الصناعية، وكذلك على مختلف الصعد التجارية والمهنية الأخرى، أما الطلبة السوريون فقد أثبتوا أنهم ندا قويا لأقرانهم بعد ما حققوا نجاحات كبيرة علميا في بلاد اللجوء، سواء بتركيا أو دول الاتحاد الأوروبي وكندا.

لم تثني السنوات العشر الماضية من عزيمة السوريين في الداخل والخارج، فرغم القصف والقمع، والاعتقالات والتهجير القسري، داخليا، ومرارة وصعوبة الاندماج خارجيا، إلا أنهم لم يستسلموا، بل واصلوا في نشاطاتهم، واستطاعوا أن يكونوا فاعلين في الأماكن، التي هجروا إليها سواء داخليا أم خارجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى