رفضٌ شعبيٌّ لخريطةِ الطريقِ الروسيّةِ في محافظةِ درعا

تحرير: حسين أحمد

أعلنت لجنةُ التفاوض في درعا جنوبَ سوريا، عبرَ الناطق الرسمي باسمها، المحامي “عدنان المسالمة” رفضَ خريطة الحلِّ الروسية في المحافظة.

وقال “المسالمة” في بيانٍ، إنَّ اللجنة ترفضُ أيَّ بندٍ يمسُّ بأمنِ وكرامة أهالي درعا، موضّحاً أنَّ البنود الروسية والمقترحة تحت مسمّى “خريطة طريق” هي رهن التشاور والتداول للجميع.

وتضمّنت خريطةُ الحلِّ الروسية، بنوداً تنصُّ على تسليم السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل، وتهجير غير الراغبين بالتسوية إلى الشمال السوري، وإعادة المنشقّين عن (قوات الأسد) إلى قطعهم العسكرية.

كما يقضي المقترحُ الروسي بالسماح لـ(قوات الأسد) والأفرع الأمنيّة بالبحث عن المطلوبين الذين لم يخضعوا للتسوية، وتسيير دوريات مشتركة للقوات الروسية ومخابرات (نظام الأسد)، وإنشاء نقاط تفتيش في محيط درعا.

المتحدّث باسم “تجمع أحرار حوران”، عامر الحوراني اعتبر أنَّه “لا حلولَ في درعا قبلَ تسليم السلاح وتهجير الرافضين ولا حلولَ من غير السماح لـ(قوات الأسد) بالتمركز في كلِّ شبر من درعا، فالمشروع الروسي بُني على إعطاء (النظام) الحقَّ في الاعتقال والتهجير والتنكيل بأهالي المحافظة، كما فعلَ سابقاً وسيفعلُ لاحقاً”.

واعتبر في تصريحات لـ”القدس العربي، أنَّ “الخارطة الروسية هي نسخة مشوّهة من اتفاق 2018 وهي مبادرة ولدت ميتة لكنَّ الظروف التي يعاني منها أهالي درعا تجعلهم مرغمين على القبول بالحدِّ الأدنى منها درءًا لما هو أعظم”.

وقال المتحدّث “تشترط روسيا تسليمَ الأسلحة والذخائر وتهجير رافضي التسوية إلى الشمال، لتبقى الساحة لـ(النظام) وإيران، اللذين لا شكَّ أنَّهما سيسيطران على ما تبقّى من مناطق، بعدَ القبول بإملاءات الطرف الروسي”.

في المقابل “لم تتضمّن خريطة الحلِّ الروسية أيِّ مطالبات لـ(النظام) بسحبِ ميليشيات الغيث التابعة للفرقة الرابعة، ومَن معها من ميليشيات حزب الله اللبناني، وقوات أسود العراق، ولواء أبو الفضل العباس، ولواء الرسول الأعظم، المتواجدين في محيط مدينة درعا التي لا تبعدُ عن الحدود الجنوبية لسوريا أكثرَ من 10 كم” وفقاً للناطق.

واعتبر أنَّ “روسيا و(نظام الأسد) يحاولان من خلال خريطة الطريق، شقَّ الصف في درعا بين لجنة المفاوضات وأبناء درعا”.

وذلك “من خلال الإيحاء للأهالي بأنَّ اللجنة وافقت على الخطّة وأنَّ الكرة أصبحت في ملعب أبناء درعا وشبّانها الرافضين للتسوية الجديدة التي فيما لو تمّت ستكون المسمار الأخير في نعشِ المحافظة ونقلها إلى السيطرة الإيرانية بشكلٍ كامل، وتبقى بذلك الكلمة الفصل لأبناء درعا الذين باتوا يحملون وعياً كبيراً بعد تجربة تسوية 2018، التي لم يلتزم بها الروسي و(النظام) بنسبة كبيرة جدّاً مما تمَّ الاتفاق عليه”.

وللمقارنة بين اتفاقي 2018 وخريطة 2021 قال الحوراني “هناك تشابه كبير، فالجانب الروسي فرضَ اتفاقَ تموز 2018 وأوهم الأهالي بقربِ الإفراج عن أبنائهم من معتقلات (نظام الأسد)، وعودةِ (قوات الأسد) إلى الثكنات العسكرية، ووقفِ كامل للعمليات العسكرية في المنطقة”.

موضّحاً أنَّ “نتائج الاتفاق اعتقالُ نحو 2400 من أبناء المحافظة، وعمليات اغتيال فاقت 750 عمليةً كثيرٌ منها استهدفت كلَّ من يرفض الوجود الإيراني في المنطقة سراً أو جهراً، فضلًا عن تسهيل خروج الآلاف من الشبّان إلى الشمال المحرَّر وتركيا، ولاحقًا إلى لبنان وليبيا”.

من جانبه نقلَ أحد وجهاء درعا وعضو لجنة التفاوض “أبو علي المحاميد”، رفضَ الأهالي للحلِّ الروسي وقال “نحن في درعا البلد وطريق السد والمخيّمات نرفض خريطة الطريق التي قدَّمها الروس ولا نوافقُ عليها، لأنَّها هي عبارة عن إملاءات وشروط من (النظام)، هو من كتبها، ثم قدَّمها عن طريق الروس لكي يظهر الروس بدور الضامن والوسيط”.

وطالب “المحاميد” بتهجير الأهالي “بشكلٍّ جماعيّ لأنَّنا لا نريد الحرب لكي نحفظ أرواحنا وأرواح أطفالنا ونساءنا واهلنا”، مؤكّداً أنَّ (نظام الأسد) لم يلتزم بالاتفاق وهو ينفّذ عمليات قصفٍ بشكلٍ يوميّ.

وحول الخيارات المطروحة قال عضو لجنة المفاوضات “الخيار العسكري مطروحٌ، وربَّما يرتكب (النظام) حماقة ويقوم باقتحام الأحياء المحاصرة، ولكن إذا حصل ذلك سنكون مجبرين أنْ ندافع عن أنفسنا وأهلنا حسب قدراتنا، ولأنَّنا نرفض الحرب نطالب بنقلنا إلى الشمال السوري أو الأردن”.

وأوضح المتحدّث أنَّ روسيا هي من ترفض التهجير الجماعي “فهي من تسعى لإعادة اللاجئين والمهجّرين وقد أقامت قبل مدّة قصيرة مؤتمراً لهذا الغرض، لذلك فكيف من يسعى لإعادة اللاجئين والمهجرين، يدخل اليوم في عملية تهجير أهالي درعا”.

مضيفاً “لكنَّ (النظام) لا يأبه لذلك هو لديه استعداد لجلب الميليشيات الشيعية وإسكانها بدرعا لتكون ورقةَ ضغطٍ على الأردن ودول الخليج”.

المصدر: القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى