سنذكركم فلا تنسوا

مصطفى الجلل

إلى قتلة العصر الحديث

سنذكركم فلا تنسوا

سوريا بلدنا نحن.. نعم بلدنا.. نعم نحن.

ولدنا على ترابها وترعرعنا فوق سفوحها وجبالها، وجُبِلنا بتراب وديانها وسهولها وسواحلها وباديتها.

أجسادنا تكونت من أديمها، وأرواحنا عجنت بطينها.

أكلنا من خيراتها، وشربنا من مياهها، واستنشقنا هواءها، وتعلمنا أبجدية الكتابة والقراءة في مدارسها.

استمددنا أخلاقنا من أصالتها، واكتسبنا صلابتنا من صمودها، وارتفعنا بعزتنا من تاريخها. 

كل شيء فيها يشبهنا، وكل شيء فينا يشبهها.

نحن جزء منها، وهي كل شيء فينا.

سنذكركم فلا تنسوا

 أنتم

من أنتم؟

ليس فيكم ما يشبهها، وليس فيها ما يشبهكم.

ليس فيكم ما يشبهنا.

لا دينياً ولا أخلاقياً ولا إنسانياً.

أنتم تقتلون كل شيء فيها لأنكم لستم أهلها، وما جئتم منها.

سنذكركم فلا تنسوا

لسنا من قتل عليكم، ولا أسقطنا علوكم، ولا حطمنا يوم السقيفة حلمكم، ولا شتتنا شملكم، ولا جففنا نسلكم، ولا فرقنا في صفين صفكم، ولا كربلنا جمعكم، ولا ذبحنا حسينكم، ولا سلبناكم وهم خلافتكم، ولا نصرنا معاوية، ولا خذلنا علي، وليس في صفوفنا ابن ملجم كي تأخذوا ثأركم.

سنذكركم فلا تنسوا

أبحتم أرضنا لأعدائنا، واستحللتم دماءنا، وسرقتم أموالنا، ونهبتم خيراتنا، وذللتم عزيزنا، وأهنتم كريمنا، وسلبتم مجدنا، وسطوتم وطمستم هويتنا، ودمرتم دولتنا وبلادنا، وحاولتم إخضاعنا، وأردتمونا أتباعا لكم وقد كنتم أتباعا لنا.

سنذكركم فلا تنسوا

رفعتم شعار الموت للعم سام وإسرائيل كذباً، فكان الموت من نصيبنا، فسما بكم العم سام واستمات في شرعنة جرائمكم.

ادعيتم السيادة الوطنية، فسخرتم البلاد ومن فيها لحماية أسيادكم.

سنذكركم فلا تنسوا

احتكرتم النفط ومشتقاته، وما وجد منها فبعشرات أضعاف سعرها، ولا يشم ريحها إلا الجاثمين عند أقدام كاهنكم.

أما الكهرباء فهي نائمة لعن الله من أيقظها.

لا تضيء إلا منازلكم، أما بقية الشعب فصارت الشمس مصدر ضوئها.

الغاز أمسى لغزاً، حله فقط في أسواقكم السوداء.

وكذا الخبز والغذاء والدواء، تولى أمرها عبيدكم.

سنذكركم فلا تنسوا

الأمن غائب وما أمِن الشعب من أمنكم.

كممتم الأفواه، وصادرتم الحريات، وأسّدّتم المؤسسات، وحولتم الجامعات والمدارس والملاعب إلى ثكنات عسكرية، ومذهبتم الوظائف، وأيقظتم في النفوس فتنة الطوائف، وجعلتم الشعب ما بين مشرد وخائف.

سنذكركم فلا تنسوا

أين أنتم من شعاراتكم الزائفة؟

يا من جعلتم كل أم على أولادها خائفة.

وما نطقتكم يوماً بالحق، وما كنتم من الصادقين.

لا تحاولوا بكل عبثية القاتل تزييف وعي العامة، وإلباس الباطل ثوب الحق.

لأنكم أنتم

نعم أنتم

وبدون مواربة، ولا تزييف

أنتم قتلة العصر الحديث بدون منازع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى