شهاداتٌ جديدةٌ عن حجمِ التعذيبِ.. محاكمةُ ضبّاطٍ بـ (نظامِ) الأسدِ في ألمانيا

قدَّم “عامر الظريفي” بطل العرب سابقاً بالملاكمة شهادتَه إلى محكمة (كوبلنز) الألمانية ضدَّ المتهم “أنور رسلان” الضابط السابق في قضية التعذيب في فرع “الخطيب”، فقد تحدّث عن تجربته المؤلمة باعتقالاته الثلاثة عشر في سوريا؛ بسبب مواقفه المعارضة للنظام.

وذكر “المركز السوري للدراسات القانونية” أنَّ الشاهد قدّم نهاية الشهر الماضي للمحكمة التي تقع في بلدة “كوبلنز” جنوب غربي ألمانيا، وهو بحالة نفسيّة سيّئة وتحدّث عن اعتقال فرع الخطيب له عام 2007، حين كان المتّهم “رسلان” رئيساً لقسم التحقيق فيه، وتعرّضه حينها للتعذيب الشديد بالكهرباء والشبح.

حيث قابل الشاهد “رسلان” خلال هذا الاعتقال حينما حقق معه الأخير وقال له: “ليش بدكم تخربوا البلد؟ ولمين تابعين؟ بدّك تخبرنا لحالك أو حنعرف كيف نتصرف معك! اعترف حتى أساعدك!”, أجاب الشاهد بأنَّه لم يفعل شيئاً ولا يوجد ما يعترف به، وبأنَّه يحب البلد ولا يريد تخريبها. غضب رسلان وقال: “هلأ بيتصرفوا معك!” وأمر السجانين بأخذه، ثم بدأوا بتعذيبه.

أكّد الشاهد للقضاة أنَّ التعذيب قبل هذا الاستجواب كان أقلَّ قسوة منه بعد الاستجواب، فقد تمَّ شبحُه بعد ذلك وضُرب بشدّة بالكابل وبالدولاب والكرسي الألماني، وأكثر ما عُذِّب به كان الصعقات الكهربائية ووسائل أخرى، وأضاف أنَّه فقدَ الوعي عدَّة مرات أثناء التعذيب وخاصة بالكهرباء, استمر التعذيب تسعة أيام وأصيب الشاهد بنزيف حاد إثرَ ذلك.

بقي الشاهد معتقلاً في فرع الخطيب لمدَّة ثمانية عشر شهراً، تخلّلها على الدوام جلسات تعذيب.

وأشار الشاهد إلى أنَّ الأوضاع داخل فرع الخطيب عام 2007 لم تختلفْ عن الأوضاع بعد الثورة كثيراً من جهة التعذيب والظروف الصحيّة السيّئة.

وقال الشاهد إنَّه اعتقل عام 2010 بأمرٍ من علي مملوك لأنَّه كتب مقالاً بعنوان “ضاعت الطاسة” في الجريدة التي كان يملكها وتدعى “بقعة ضوء”, وقد جاءته ورقة استدعاء لمراجعة الفرع 251 واستمرَّ اعتقاله لأسبوع.

ورأى الظريفي رسلان مرَّة أخرى خلال هذا الاعتقال وقال له الأخير حينها: “علينا ضغوطات أمريكية وعالمية كبيرة ونحن عم نصلح البلد!”.

عُذّب الشاهد بعد ذلك وسمع صوت رسلان يقول للسجّانين “كمان” إشارة إلى استمرار التعذيب, في هذا الاعتقال توفي ثلاثة معتقلين في زنزانته بسبب التعذيب الشديد، حاول الشاهد أنْ ينقذ أحدهم، ولكنّه لم يستطعْ, وأطلق سراحه هذه المرّة أيضاً برشوة.

سُئل الشاهد عن ردّة فعلِ (نظام) على المظاهرات بداية الثورة، سيما أنَّه كان من منسّقيها، فأخبرهم أنَّ الأمن بدأ إطلاق الرصاص الحي بتاريخ 18/03/2011 وتعامل بقسوة مع المظاهرات.

نتيجة كلّ ما سبق من اعتقالات، والتي تحدَّث عن ثلاثة منها فقط، أجرى الشاهد في مدينة لوكسمبورغ حيث يقطن إحدى وعشرين عملية جراحية، أحد عشر منها بسبب آثار التعذيب، إضافة إلى ست سنوات ونصف من العلاج النفسي والجسدي لإعادة تأهيله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى