في مناطقِ (نظامِ الأسدِ) .. آباءٌ يعرضونَ قلوبَهم للبيعِ لإطعامِ أطفالِهم

تحرير: حسين أحمد

كشف الصحفي والكاتب السياسي السوري “ماهر شرف الدين” أنَّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق سيطرة (نظام الأسد) دفعت الآباء والأمهات إلى أن يطعموا أبناءهم من أجسادهم.

وقال “شرف الدين” في مقال، إنَّ أحد المتّصلين على إذاعة “المدينة إف إم” الموالية لـ(نظام الأسد)، عرض قلبَه للبيع من أجل ألا يجوعَ أطفاله.

وأشار إلى أنَّ ذلك المتصل لم يكن الوحيد الذي قدَّم هذا العرض “المروّع”، فقد فعل ذلك قبله وبعده آخرون.

مبيّناً أنَّ سوق الكلى شارف على الكساد، بسبب كثرة المعروض وهبوط السعر، حيث أصبح الآن سعر الكلية الواحدة أقلّ من خمسة ملايين ليرة “ما يقارب 1500 دولار أمريكي”.

وذكر “شرف الدين” أنَّه كتب متأثراً في مقال سابق عن بيع النساء لشعورهن وجدائلهن، وكذلك بيع الشبان لكلاهم، لكن وصلنا اليوم إلى مرحلة نتحدث فيها عن بيع الإنسان لحياته، وعن خجله من وجوده، أو خجله من كونه أباً عاجزاً عن إطعام أطفاله.

موضّحاً، أنَّه ليس متأكّداً أنَّ أحداً قد باع قلبه فعلاً، وأنَّ ثمة شخص قبضت أسرته مالاً مقابل أن يدخل هو إلى غرفة العمليات ويغادر بعدها إلى المقبرة، إلا أنَّ الأكيد هو جدّية الذين يعرضون قلوبهم للبيع في سبيل إنقاذ أسرهم وأطفالهم.

وتابع، لم يبقَ أمام بعض الآباء والأمهات في سوريا من خيار سوى أنْ يطعموا الأبناء من أجسادهم، لم يبقَ أمامهم سوى تحويل قلوبهم وأعضائهم إلى طحين وخبز وطعام

واعتبر الكاتب أنَّ يأسَ الأب أمام نظرات أطفاله الجوعى أقسى بكثير من موته، كما أنَّ خجله من بكائهم يجعل فكرة الموت بمقابل مادي أقلّ الحلول ألماً.

آباء يعرضون قلوبهم للبيع من أجل إطعام أطفالهم، وآباء يبيعون واحداً من أطفالهم من أجل إطعام البقيّة، وآباء يهربون تاركين الأطفال مع قصاصة ورقية ترجو العابرين إطعامهم وترجو المتروكين مسامحتهم.

واعتبر “شرف الدين” أنَّ أمثال هذه القصص المروعة، التي ترقى إلى أنْ تكون مجازر وجدانيةً، باتت يوميات عاديةً في حياة السوريين في مناطق نظام الأسد بعدما فقدت استثناءها.

ورأى أنَّ المجاعة التي تقترب يوماً بعد آخر من أنْ تأخذ معناها الحرفي، هي السائدة، وامتهان الكرامة الإنسانية تفشّى في كلِّ الأمكنة حتى بلغ الأمعاء.

وختم “شرف الدين” مقاله، أنَّ ما قرأ في التاريخ عن مجاعة الشام سنة 1915 بدأنا نسمع عن أشباهها المخفّفة في سوريا، بعدما شاهدنا أشباهها الثقيلة أثناء حصارِ (قوات الأسد) لبعض المدن الثائرة.

مؤكّداً أنّه “باستثناء الألوان” فإنَّ صورَ المجاعة في بلدة مضايا لا تختلف عن الصور الشهيرة لمجاعة جبل لبنان التي التقطها إبراهيم نعوم كنعان أثناء الحرب العالمية الأولى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى