قراءة في رواية القوقعة لمصطفى خليفة


محمود كردي

هي رواية تصنّف ضمن أدب السجون للكاتب السوري مصطفى خليفة، الذي ولد في مدينة جرابلس بحلب سنة 1948م، شارك في العديد من النشاطات السياسية في فترة شبابه، سُجن على إثرها ثلاثة عشر عاماً، تنقّل خلالها بين العديد من السجون، أبرزها سجن صيدنايا، وسجن تدمر أو (السجن الصحراوي) كما أسماه في روايته (القوقعة) التي استمدها من تجربته في ذلك السجن.

تُعتبر (القوقعة) واحدة من أكثر روايات أدب السجون العربية شهرةً، حيث تمت ترجمتها إلى عشر لغات، وتشمل الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والنرويجية والتركية والألبانية والمجرية والألمانية.

يروي مصطفى خليفة قصته الحقيقية، وتجربته الشخصية مع الاعتقال في سجون (نظام) أسد، على لسان شاب أُلقي القبض عليه لدى وصوله مطار دمشق بوطنه سورية عائداً من فرنسا، بعد انتهائه من دراسة الإخراج السينمائي، حيث أمضى ثلاثة عشر عاماً في سجون الأسد، بتهمة كان يجهلها في بداية الأمر، ثم علم لاحقاً أنه سُجن بسبب وشاية كاذبة من صديقٍ له كان تابعاً لـ (نظام) الأسد، وشى به على أنه منتمٍ إلى حزب الإخوان المسلمين، فيُمضي آلاف الليالي وأصعب سنوات عمره في ذلك (السجن الصحراوي).

يتعرض الكاتب في الرواية إلى أدقّ تفاصيل تجربته، وما رآه في السجن من الأهوال، التي مرّت به، وبغيره من تعذيبٍ وقتلٍ جماعي وعذابٍ نفسي وألمٍ جسديّ.

فرواية (القوقعة) لا يمكن لإنسانٍ ضعيف القلب أم يتمّ قراءتها لشدّة الوجع، الذي تبوح به كلمات مصطفى خليفة في الرواية، ولكثرة التفصيل في سرد العذاب بكافة أشكاله عن مدّة ثلاث عشرة سنة قضاها داخل السجن.

هنا بعض الاقتباسات من الرواية، يعرض فيها الكاتب مشاهداته للتعذيب الجسدي والنفسي وجعله يتساءل من هو أول سجين في التاريخ؟ من الذي اخترع السجن؟ كيف كان شكل السجن الأول؟ هل هناك سجين واحد في كل العالم، في كل الأزمان، في كل السجون، قضى في السجن عاماً واحداً أو أكثر، ثم عندما يخرج يكون هو.. هو؟

وحين يموت الإنسان لمرات عديدة فيخرج من فمه مثل هذه الدرر، إن الإنسان لا يموت دفعةً واحدة، كلما مات له قريب أو صديق أو أحد من معارفه فإن الجزء الذي يحتله هذا الصديق أو القريب يموت في نفس هذا الإنسان، ومع الأيام وتتابع سلسلة الموت تكثر الأجزاء التي تموت داخلنا.. تكبر المساحة التي يحتلها الموت..

وفي وصفٌ طريقة الاصطفاف أثناء ما يسمّى (بالتنفس) في ساحة السجن يقول: رأسنا منخفض قليلاً، أكتافنا متهدلة، وقفة فيها خشوع، وقفة تصاغر وذل، كيف اتفق جميع السجناء على هذه الوضعية، وكأننا تدربنا عليها سابقاً؟! لست أدري.

كأن كل واحد منا يحاول الاختباء داخل ذاته!!

فقط في سوريا.. السجين يتمنى الموت.

في السجن الصحرواي، سيتساوى لديك الموت والحياة، وفي لحظات يصبح الموت أمنية

أن تتعذب أنت أهون من أن تسمع صوت الصراخ الإنساني ليلاً ونهاراً.

وكنت دائما أتساءل بذهول هل من المعقول أن يكون الإنسان لئيماً إلى هذه الدرجة؟!! وهذا اللؤم المجاني؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى