لقاحات كوفيد19 بين التأييد والرفض

لمى السعود

أدى فيروس كورونا المسبب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة إلى ظهور جائحتين متوازيتين، جائحة بيولوجية انتشرت في جميع بلدان العالم، وجائحة اجتماعية من المعلومات المضللة “وباء المعلومات المضللة” التي تنتشر عبر الشبكات الاجتماعية، خلالها جرى سحب اللقاحات إلى دوامة من المعلومات المربكة، التي تتراوح من التضليل البريء إلى الخداع المقصود.

 موجة الانتقادات الهائلة، التي وجهتh للقاح لم تكن بالظاهرة الجديدة، فقد شهدت العقود الماضية على الرفض أيضا من المجتمع للقاحات التي اكتشفت مثل لقاح شلل الأطفال والحصبة وغيرها، ففي عام 2000 سبب فايروس الحصبة أكثر من نصف مليون حالة وفاة، هذه القيمة قد انخفضت إلى أقل من 90 ألف وفاة عام 2016 أي أن نسبة الوفيات بسبب فايروس الحصبة انخفضت بنسبة 84% تقريباً بين عامي 2000 و2016، كما أن خدمات التمنيع الروتيني وحملات التمنيع واسعة النطاق أدت إلى إنقاذ ما يقارب 20.4 مليون إنسان منذ عام 2000 إلى يومنا هذا بحسب منظمة الصحة العالمية WHO.

وفي مناطق الشمال السوري المحرر ورغم المعاناة من ضعف الاستجابة الإنسانية ومصاعب في التمويل الإغاثي، إلا أن القاطنين فيها أيضا لديهم تخوفات حيال صحة فعالية لقاحات كورونا، تقول “أم أسامة” ربة منزل وأم الخمس شبان لـ “جريدة شامنا” بأنها لا تثق باللقاح ولا تتمكن من الاقتناع بأخذه وتضيف: “كل يوم أشاهد فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تحذر من هذا اللقاح وتشكك بفعاليته، كما سمعت عن وفيات كثر توفوا بعد أخذ اللقاح”.

في حين تساعد اللقاحات الأطفال على البقاء حيث أنها تنقذ أكثر من خمس أرواح في كل دقيقة، وتساعد الناس على النماء والوصول إلى سن الشيخوخة في صحة جيدة، ويؤيد ذلك الشاب “خالد الخطيب” المقيم في مدينة مارع شمال حلب، حيث أكد أن لقاح كورونا برأيه حاله حال أي لقاح آخر) يجب أخذه).

وحول تلقيه اللقاح أم ليس بعد، قال “الخطيب” بأنه تلقى جرعتي اللقاح الخاص بكوفيد_١٩ وحالته الآن جيدة، أما عن الأعراض الجانبية التي شعر بها فقد كانت عبارة عن صداع وألم مكان الحقن لمدة ٣ ساعات.

ويشكل التردد في تلقي اللقاحات محركا رئيسيا لنقص التحصين، يقول الدكتور “سالم عبدان” مدير صحة إدلب

لجريدة شامنا بأن: الشائعات حول اللقاح للأسف منتشرة بشكل كبير في الشمال السوري المحرر، وأن الافتقاد الأكبر بهذه المرحلة يعود لوسيلة إعلامية توعوية تصل إلى كل بيت لدحض هذه الشائعات ورفع الوعي وأضاف: لكن للأسف غير موجودة والمتوفر لدينا الآن فقط وسائل التواصل الاجتماعي والمعرفات الرسمية للمراكز الصحية والمديرية ولكنها لا تتمكن من الوصول إلى كل بيت”.

وحول الإقبال على اللقاح شمال غرب سوريا، يقول د “عبدان” بأن الإقبال زاد أكثر بعد الموجة الثانية لكورونا حيث وصل عدد المستفيدين من جرعتي اللقاح في مدينة إدلب إلى 71000 جرعة، وأردف: ” إن العدد في تزايد حيث ما يزال الاستقبال مستمرا ونأمل أن يزداد خلال الفترة المقبلة”.

وعن كفاية الجرعات الحالية والخطط المستقبلية المطروحة لسد حاجة الشمال المحرر للقاحات أكد د “عبدان” بأنه يوجد حاليا حوالي ٤٠٠ ألف جرعة في إدلب، ومن المخطط خلال هذا العام تلقيح ٢٠% من سكان الشمال المحرر، أي بما يقارب ال ٨٠٠ ألف شخص والخطة المستقبلية ستكون حول زيادة جرعات اللقاح الواصلة إلى الشمال السوري مقارنة بالعام الحالي.

وعن رأيه في فعالية هذه اللقاحات وتخوف الناس منها أكد د “عبدان” أن كل الأبحاث العلمية المحكمة أثبتت فائدة اللقاح وفعاليته من ناحية تخفيف الإصابة بحيث لا يستدعي دخول المشفى، و أردف بأن الدراسات جميعها أثبتت أن اللقاح يخفف من العدوى، وأن ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها ما هي إلا مجرد شائعات حالها حال جميع اللقاحات القديمة التي لاقت الرفض وعدم تقبل المجتمع لها ذاته، ولكن مع مرور الوقت والتأكد من أهميتها وفعاليتها أصبحت مقبولة في المجتمع فلا فرق بين لقاح كورونا وباقي اللقاحات الأخرى التي يأخذها الأطفال.

وشدد “عبدان” على أنه وبعكس المتداول فإن لقاح كورونا أخذ دراسة وتمحيص أكثر من اللقاحات الأخرى السابقة، ولكن كل شيء جديد يصعب استيعابه لدى المجتمعات ويحدث ضجة عند استقباله، “ونتوقع في المستقبل أن يصبح تقبل اللقاح روتيني” حسب تعبيره.

رغم حملات التوعية والتشجيع المستمر على تلقي اللقاح، تظل فكرة التردد والخوف تسيطر على نسبة كبيرة من المجتمعات، مما يجعل هذا التردد بوصفه أحد أكبر 10 تهديدات للصحة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى